كشفت إيمان نبيل، في تقرير نشره موقع «المنصة»، أن الشركاء الحاليين أو السابقين وأفراد الأسرة يقفون وراء نحو 80% من جرائم قتل النساء والفتيات في مصر، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، وثّق 85 حالة لنساء وفتيات لقين حتفهن أو انتحرن خلال النصف الأول من عام 2026.
وبحسب تقرير نشره موقع «المنصة»، استندت مؤسسة تدوين إلى رصد تقارير نشرتها عدة صحف مصرية، وخلصت إلى أن جرائم القتل شكّلت 94.1% من الحالات، مقابل 5.9% لحالات الانتحار. واعتمد التقرير على بيانات «فيميماب»، وهي أداة رقمية أطلقتها المؤسسة في ديسمبر 2025 لجمع وتحليل التقارير المتعلقة بقتل النساء وحالات الانتحار المنشورة في ثمانية مواقع إخبارية مصرية.
الشركاء وأفراد الأسرة في صدارة المسؤولين عن قتل النساء
صنّف التقرير جرائم القتل بحسب هوية الجناة والدوافع والأساليب المستخدمة، إلى جانب التوزيع الجغرافي للضحايا وفئاتهن العمرية. وأظهرت النتائج أن الشركاء الحاليين أو السابقين ارتكبوا 56.6% من جرائم القتل، بينما حلّ أفراد الأسرة في المرتبة الثانية بنسبة 24.1%، لتصل النسبة الإجمالية للفئتين إلى نحو 80.7%.
وجاءت الخلافات الأسرية في مقدمة دوافع القتل، إذ ارتبطت بأكثر من نصف الحالات. أما أساليب القتل المباشر، بما فيها ذبح الضحايا، فشكّلت النسبة الأكبر من طرق القتل، بواقع 45.3% من الحالات، بينما بلغت الوفيات الناجمة عن الضرب 25.3%، وفقًا للتقرير.
وقالت هبة وجيه، الباحثة في مؤسسة تدوين، لموقع «المنصة»، إن الأرقام لم تشهد تغيرًا يُذكر مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يشير إلى عدم اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة الأزمة.
وأرجعت وجيه استمرار ارتفاع هذه الجرائم إلى عدم الاستفادة من البيانات التي نشرتها المؤسسة في الأعوام الماضية، والتي سلطت الضوء على ضرورة تحسين التغطية الإعلامية لجرائم قتل النساء.
وأضافت أن التغطية الصحفية تتعامل مع نقل الأخبار باعتباره مهمة سهلة، مشيرة إلى أن كثيرًا من التفاصيل المهمة تغيب عن التقارير، مثل مهنة الجاني والضحية ودافع القتل. وأوضحت أن بعض التغطيات تكتفي بعبارة «خلافات أسرية» من دون تقديم تفسير واضح، ما يضعف جودة النتائج التي يمكن استخلاصها من الدراسات.
توصيات لتحسين التغطية الإعلامية وحماية النساء
أوصت مؤسسة تدوين بتدريب الصحفيين على التغطية الإعلامية المراعية للنوع الاجتماعي، وتوفير حماية شاملة للنساء، وتعزيز قدرات العاملين في أجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب إقرار قانون موحد لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي سبتمبر، أدانت منظمات ومبادرات حقوقية نسوية مقتل آية رضوان، البالغة من العمر 16 عامًا، في منطقة الصف بمحافظة الجيزة. وكان شقيقها قد قتلها بعدما أعادتها النيابة والجهات الأمنية إلى أسرتها عقب اختفائها.
وحملت تسع منظمات، في بيان مشترك، وزارة الداخلية مسؤولية جنائية وأخلاقية جزئية عن الواقعة. واستندت المنظمات إلى نشر الوزارة صورة الفتاة وتفاصيل اختفائها عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، بما في ذلك معلومات تفيد بالعثور عليها برفقة «أحد معارفها» في الإسكندرية.
وقالت المنظمات إن السلطات لم يكن ينبغي لها إعادة الفتاة إلى أسرتها من دون توفير ضمانات حقيقية تكفل حمايتها.
دعوات لإقرار قانون موحد لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات
جددت هبة وجيه دعوتها إلى التحرك لإقرار مشروع قانون موحد لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات. وكانت النائبة مها عبد الناصر قد أعلنت في وقت سابق دعمها للتشريع المقترح خلال مؤتمر نظمته مجموعة من المنظمات الساعية إلى تطوير الإطار القانوني لحماية النساء.
ويضم هذا التحالف مؤسسة تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، ومؤسسة المرأة الجديدة، ومركز قضايا المرأة المصرية.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار تسجيل حالات قتل النساء والفتيات، وما تكشفه البيانات من دور الشركاء وأفراد الأسرة في غالبية جرائم القتل التي رصدها التقرير، إلى جانب الدعوات لتحسين التغطية الصحفية وتطوير آليات الحماية والتشريعات اللازمة لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
https://manassa.news/en/news/34566

